الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

36

الطفل بين الوراثة والتربية

يدفعه إلى هذا العمل ، وما لم تقتلع جذور هذه الحالة النفسية العارضة لا يمكن معالجة الكذب . الخوف ، الضعف ، العجز ، الإحساس بالحقارة ، عقد الحقارة ، أو بعض الحالات النفسية المشابهة لذلك ، تستطيع أن تنحرف بالإنسان عن الطريق المستقيم المتمثل في الصدق ، وتبعثه على الكذب . « عن النبي صلّى الله عليه وآله : لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه » ( 1 ) . الضعف والظلم : الكذب أحد أنواع الظلم ، والظلم من الناحية النفسية معلول لضعف الظالم . إن الشخص الذي يهرق الدماء البريئة ، والذي يظلم الناس بسبّهم وشتمهم ، والذي يتجاوز على أموال الناس ، وبصورة موجزة كل من يمد يداً للجور والظلم فلا شك في أن ذلك للنقص الذي في باطنه والضعف الذي يحسّ به . يقول الإمام السجاد عليه السلام في بعض أدعيته : « وقد علمتُ أنه ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة ، وإنما يعجل من يخاف الفوت ، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف . وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علواً كبيراً » ( 2 ) . الحقارة والكذب : إن المدين العاجز عن وفاء مبلغ الدين يجلس في البيت ويقول لولده - كذباً - أن يقول للدائن : إن أبي ليس في البيت . والجاهل الذي يحس بالحقارة في مجلس العلماء ويجد نفسه عاجزاً عن الدخول في البحث والمناقشة يدّعي كذباً أن حالته الصحية لا تساعد على ذلك . والموظف الذي تغيب عن واجبه بلا عذر مشروع يلتجئ إلى الكذب خوفاً من العقوبة أو الغرامة فيدّعي أن أخاه قد مات وكان مشغولاً بتجهيزه . . . والخلاصة أن الكذابين يلجأون إلى الكذب بسبب الحقارة والعجز اللذين يحسون بهما ليدرأوا التهم عن أنفسهم .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 100 . ( 2 ) الصحيفة السجادية - دعاؤه يوم الأضحى والجمعة .